شعار عصائب أهل الحق

المقاومة الاسلامية عصائب اهل الحق

الأمين العام
11 سبتمبر 2026
65 مشاهدة

الشيخ الخزعلي يستعرض أبرز الملفات السياسية والأمنية في البلاد .. حصر السلاح واستكمال تشكيل الحكومة يتصدران المشهد

الشيخ الخزعلي يستعرض أبرز الملفات السياسية والأمنية في البلاد .. حصر السلاح واستكمال تشكيل الحكومة يتصدران المشهد

أكد الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق، سماحة الشيخ قيس الخزعلي، الخميس، أن يوم 30 أيلول يمثل محطة مفصلية وحساسة في مصير استقرار الدولة العراقية ونجاحها، مشيراً إلى أن ما تشهده المنطقة من تطورات وتداعيات للعدوان "الصهيوني" على الجمهورية الإسلامية والمنطقة، ستكون له تأثيرات أساسية ومباشرة على العراق قبل غيره من دول المنطقة.

وقال الشيخ الخزعلي خلال لقاء متلفز، إن يوم 30 أيلول الحالي يحظى بخصوصية وأهمية كبيرة، وقد يكون لحظة فارقة في مصير استقرار الدولة، وفي تجاوز إرهاصات ما حصل ويحصل من تداعيات العدوان "الصهيوني" على الجمهورية الإسلامية والمنطقة ككل، لافتاً إلى أن الحكومة الجديدة التي تشكلت برئاسة علي الزيدي تواجه تحديات كبيرة في هذه المرحلة.

وأوضح سماحته، أن الحرب الدائرة في المنطقة تحمل في جانب منها أبعاداً أيديولوجية وعقائدية ودينية ترتبط بما وصفه بآخر الزمان، فيما تحمل في جانب آخر أبعاداً استراتيجية تهدف إلى إعادة رسم المنطقة من جديد، مبيناً أن إعادة الرسم هذه لا تقتصر على العراق، وإنما تشمل السعودية وتركيا، وأن الخطر كبير، فيما تدرك دول المنطقة أهداف الحرب وخطر مشروع إسقاط الجمهورية الإسلامية.

وأضاف سماحته، أن تركيا ومصر وباكستان وجزءاً من دول الخليج تعلم أن تحقق هذا الهدف سيشمل جميع بلدان المنطقة، مشيراً إلى أن دول المنطقة كان لها، بطريقة أو بأخرى، موقف داعم ومساند ومؤيد للجمهورية الإسلامية.

وبيّن أن العراق كان في طليعة الدول المتقدمة في قضية الدعم والإسناد للجمهورية الإسلامية، لأسباب جغرافية وتاريخية وثقافية واجتماعية، مؤكداً أن موقف العراق كدولة واضح إلى جانب الجمهورية الإسلامية، وأن مواقف المرجعية الدينية في دعم الجمهورية الإسلامية واضحة، فيما دفع موقف حكومة السوداني الداعم للجمهورية الإسلامية ضريبته بعدم الحصول على ولاية ثانية.

وأشار الشيخ الخزعلي، إلى أن فصائل المقاومة الإسلامية كان لها موقف متقدم، مع وجود ملاحظات على بعض التصرفات، في حين كان موقف الشعب العراقي متضامناً بالرأي والدعم والتبرعات للجمهورية الإسلامية.

وتحدث سماحة الشيخ الخزعلي عن وجود مشروعين يهددان استقرار العراق كدولة، الأول تقوده بعض دول الخليج، موضحاً أن بعض هذه الدول تبنت مشروع إنهاء الحاكمية الشيعية في العراق، فيما تماهت بعض الدول الغربية مع هذا المشروع ودعمته.

أما المشروع الثاني، بحسب سماحته، فهو المشروع الأميركي، الذي أخذ يعيد النقاش في التجربة السياسية كلها، وطرح داخل البيت الأبيض تصنيف العراق دولة راعية للإرهاب، مؤكداً أن المشروعين الخليجي والأميركي يمثلان خطراً على استقرار العراق ووحدته.

وأكد سماحة الشيخ قيس الخزعلي أن حصر السلاح بيد الدولة موضوع مهم، مبيناً أن طموح أي مواطن عراقي وأي جهة سياسية وطنية هو استقرار الدولة وأن يكون السلاح ضمن مؤسساتها، مشدداً على ضرورة السير بخطوات عملية لتحقيق استقرار الدولة.

وأضاف أن الحاكمية أو الأغلبية في العراق هي شيعية، ولذلك فإن القادة السياسيين الشيعة معنيون أكثر من غيرهم بحصر السلاح ضمن مؤسسات الدولة، لافتاً إلى أن يوم 30 أيلول مهم لكونه وقتاً مفصلياً وحساساً جداً في حفاظ العراقيين على تجربتهم السياسية أو الذهاب نحو مزالق خطرة جداً.

وأكد سماحته، أن قوى الإطار التنسيقي مقتنعة، بدوافع ذاتية وبالإجماع، بضرورة التقدم بمشروع حصر السلاح بيد الدولة، باعتباره مشروعاً صحيحاً، مشيراً إلى أن حصر السلاح ينسجم مع روح الدستور، ونادت به المرجعية الدينية، وهو جزء من البرنامج الحكومي لأكثر من حكومة، كما جرى طرحه وتبنيه من قبل قوى الإطار.

وشدد على أن أي قوى سياسية هي جزء من الدولة وتشكل حكومة، من مصلحتها حصر السلاح، معتبراً ذلك من مفردات نجاح الدولة، فيما أشار إلى أن تغيير خطاب بعض القادة السياسيين خلال الفترة الأخيرة له أكثر من سبب؛ إذ إن هدف بعضهم تليين الخطاب للوصول إلى نتيجة، فيما قد تكون لآخرين مآرب أخرى.

وأوضح سماحته أن موقفه ليس متناقضاً بشأن حصر السلاح، وأن موقف الحركة معلن منذ عام 2017، وتكرر في أعوام 2020 و2022 و2025، مؤكداً بصورة صريحة الوقوف مع حصر السلاح بيد الدولة، لكنه في الوقت نفسه يرفض تسليم السلاح.

وقال إن هناك مساحة كبيرة جداً بين حصر السلاح وبين تسليم السلاح، مؤكداً رفض تسليم السلاح كما حصل من قبل العلويين في سوريا وحزب العمال الكردستاني، أي تسليم أسلحتهم إلى دولة أخرى أو دولة غير مستقرة، كما أكد رفض تسليم السلاح بغرض إحراقه أو إتلافه، مضيفاً أن من يسلم سلاحه بهذه الطريقة "فليستعد لحلق لحيته أو شاربه".

كما لفت الشيخ الخزعلي أن لدى المقاومة سلاحاً تم صنعه، ومقاتلين امتلكوا تجربة عالية بهذا السلاح، وأن تطور البلد يستدعي أن يكون هؤلاء ضمن منظومة الدولة بدلاً من أن يكون ارتباطهم بعصائب أهل الحق، مؤكداً أن السلاح هو الضامن والحامي للدولة، وأن العراق وصل إلى مرحلة ينبغي أن يكون فيها السلاح بيد مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها الحشد الشعبي.

وأشار سماحته،إلى تجربة الجمهورية الإسلامية التي بدأت في ظروف ثورة، ثم دخلت حرباً، وتأسست جماعات من المتطوعين بأسلحتهم للقتال في الجبهة، وبعد فترة جرى تنظيمها وأصبح اسمها الحرس الثوري.

وأكد ضرورة معالجة أسباب رفض بعض الجهات تسليم سلاحها للدولة، باعتبار أن العراق توجد فيه قوات أجنبية غير شرعية على الأرض، وأن سماءه منتهكة، مشيراً إلى أن السماء العراقية ما زالت تنتهك من قبل العدو الإسرائيلي وتستخدم للاعتداء على الجمهورية الإسلامية.

وأوضح أن طرح حصر السلاح رافقته معالجة لأسباب تطمئن فصائل المقاومة في تسليم سلاحها للدولة، مبيناً أن نجاح المشروع يتطلب تعهد الحكومة بخروج القوات الأميركية، وإيقاف الطيران المسيّر، وامتلاك العراق منظومات دفاع جوي.

وأضاف أن العدو الصهيوني ودولاً أخرى، مثل تركيا، تنتهك حالياً السماء العراقية، مؤكداً وجود دافع وطني داخلي ذاتي مرتبط بالقناعة ببناء الدولة وتصحيح مسارها وتحويلها من دولة متلكئة إلى دولة قوية.

كما اعتبر الشيخ الخزعلي، إن مسار حصر السلاح بيد الدولة مسار طبيعي، وإن معالجته يجب أن تكون هادئة، خصوصاً عندما يكون هناك حوار صريح، مشيراً إلى أن تحديد موعد 30 أيلول جعل موضوع حصر السلاح أكثر إلحاحاً، داعياً المنظومة السياسية الشيعية إلى نقاش حقيقي حول السؤال: إلى متى نحتاج إلى سلاح خارج منظومة الدولة؟

وأشار سماحة الشيخ الخزعلي إلى أن الأميركيين لديهم وقت معلن، نتيجة تفاوض مع حكومة السوداني، للانسحاب من العراق وإقليم كردستان، ويفترض أن يتحقق ذلك في 30 أيلول.

وبيّن أن الولايات المتحدة بدأت خطوات في حكومة السوداني للضغط على العراق، كان أولها قطع العلاقات الأمنية وإيقاف إيصال شحنات الدولار النقدي، محذراً من أنه إذا وصلت أميركا إلى مرحلة اليأس من عدم تصحيح مسار العلاقة مع العراق وفقاً لرؤيتها، فإن القرار النهائي سيكون تصنيف العراق دولة راعية للإرهاب.

وكشف أن وزارة الخزانة الأميركية، بعد تشكيل حكومة الزيدي، أبلغت البنك المركزي العراقي بأنها ستحجب الأموال المخصصة لألوية الحشد المرتبطة بالفصائل، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء تدخل في قرار الخزانة الأميركية المتعلق بحجب الرواتب المخصصة لبعض الألوية المرتبطة بالفصائل في الحشد الشعبي.

وأكد أن مشروع حصر السلاح بيد الدولة مشروع وطني داخلي ذاتي، أقره الإطار التنسيقي ونادت به المرجعية الدينية، مشدداً على أن القادة السياسيين الشيعة، بوصفهم يمثلون الأغلبية، معنيون أكثر من غيرهم بهذا الموضوع، مؤكدا أن الإطار التنسيقي هو المرجعية السياسية للمكون الشيعي، وأن المرجعية الدينية حاضرة في المنعطفات الأساسية.


وأشار إلى أن الغرب والولايات المتحدة، خصوصاً، ما زالا ينظران بعين الشك إلى العراق، وأن حكومة الزيدي ما زالت تحت الاختبار بنظرهم، موضحاً أن رئيس الوزراء طلب مبلغاً أكثر من النقد "الكاش"، إلا أن العراق لم يتم تجهيزه سوى بمبلغ 500 مليون دولار، معتبراً ذلك مؤشراً على أن الحكومة قيد الاختبار.

وبيّن أن أحد أهم أسباب عودة الكاش إلى العراق هو مبادرة حصر السلاح باعتبارها ورقة لحكومة الزيدي، لافتاً إلى أنه إبان تشكيل حكومة السوداني كانت السفارة تقصف، وكان أي رئيس وزراء من الإطار غير مقبول.

واعتبر سماحة الشيخ الخزعلي أن نجاح مشروع حصر السلاح يتطلب معالجة الأسباب التي تدفع بعض الجهات إلى رفض تسليمه للدولة، داعياً الحكومة إلى تقديم تعهدات واضحة بشأن خروج القوات الأميركية وإيقاف الطيران المسيّر وامتلاك منظومات الدفاع الجوي.

وأوضح أن المفاوضات بشأن حصر السلاح لم تكن مع الجانب الأميركي، وإنما مع الحكومة العراقية، وهذه نقطة مهمة، مؤكداً أن جوابهم كان واضحاً بأن مشروع حصر السلاح وطني ولا يمكن أن يطبق بالذائقة الأميركية، وأنهم معنيون بالوضع الداخلي.

وقال إنهم أكدوا عدم وجود شيء اسمه حصر السلاح إلا في حال تشكيل حكومة وإقرار ذلك من الإطار، مشيراً إلى أن رسائل وصلت العام الماضي عبر وسطاء تطلب من العصائب تسليم "عربون" من جزء من الأسلحة الاستراتيجية إلى الجيش مقابل رفع الفيتو، مؤكداً أن الرد كان شديداً على ضرورة أن يكون حصر السلاح بقرار وطني حصراً.

وأشار إلى أن مصطلحات تنظيم أو حصر أو نقل السلاح لا تغير جوهر القضية، مبيناً أن الجوهر يتمثل بوجود سلاح خارج مؤسسات الدولة يحتاج إلى أن يكون تحت إدارة القوات الأمنية الرسمية، مضيفاً أن مصطلح حصر السلاح يثير حساسية لدى البعض، ولا تهم التسمية، وإذا كان تغيير المصطلح جزءاً من العلاج فإنه يدعو إلى المرونة في تغييره،مؤكدا أن سلاح العصائب تم حصره ضمن مؤسسة الحشد الشعبي تحديداً، وأن أهم أسباب المبادرة هو الشعور بمصلحة الدولة ونجاح الحكومة واستقرارها.

وفي ملف العلاقة بين القوى السياسية والقوات المسلحة، أكد سماحة الشيخ الخزعلي أن البيشمركة تخضع وتطيع أوامر قيادتها السياسية في الإقليم، وليس لها علاقة مطلقاً بالقائد العام للقوات المسلحة، مشدداً على أن سيادة الدولة يجب أن تكون كاملة وليست منقوصة، وأن البيشمركة يفترض أن تلتزم بتعليمات القائد العام للقوات المسلحة.

ودعا سماحته، إلى أن يكون الخطاب موجهاً أيضاً إلى قادة الإقليم، قائلاً إن الجميع "في مركب واحد"، وإن سيادة الدولة يجب أن تكون كاملة، معلناً تبني ملف فك ارتباط القيادة السياسية في الإقليم بقوات البيشمركة.

وقال سماحة الشيخ الخزعلي إنه متفائل بشكل عام، رغم إدراكه للصعوبات والتحديات التي تواجه العراق والمنطقة، مشيراً إلى أن العراق مر بتحديات أكثر خطورة، مثل تنظيم داعش والاحتلال العسكري الأميركي، وتمكن من تجاوزها، معرباً عن أمله في تجاوز تحدي 30 أيلول.

وأوضح أن البلد يسير في مسار تعافٍ برسم بياني متصاعد ومتقدم، مع تحسن سياسي واقتصادي واجتماعي، لكنه أبطأ مما هو ممكن، معرباً عن التعويل على وعي قادة فصائل المقاومة وتغليبهم المصلحة الوطنية والداخلية على القضايا الأخرى، فيما توقع إمكانية دخول العراق في عام 2029 مرحلة سياسية جديدة بتفاهم أكبر بين المكونات الوطنية، بوصف ذلك منطلقاً حقيقياً لتحقيق مصلحة الشعب العراقي.

وفيما يخص ملف فك الارتباط وقانون الحشد الشعبي، أكد سماحة الشيخ الخزعلي أن موضوع فك الارتباط بين الفصائل والتيارات والحركات السياسية لم يحصل حتى الآن لأسباب عديدة، لكنه شدد على الاستعداد الكامل والحقيقي لفك الارتباط بين المقاتلين والحركة السياسية، مؤكداً أن هذا الموضوع يجب أن يطبق على الجميع، مبينا في الوقت ذاته أن فك الارتباط خطوة صحيحة تصب في مسار قوة البلد والحشد الشعبي نفسه، مشدداً على أن إقرار قانون الحشد الشعبي ضروري جداً.

وحول الموقف من رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض و الية إدارة هذه المؤسسة أكد الشيخ الخزعلي أن الفياض شخصية سياسية محترمة، وأن الاختلاف معه منهجي وليس شخصياً، مشدداً على احترامه لشخص الفياض ومكانته العشائرية وتفكيره السياسي.

وبين إن الفياض يستطيع أن يأخذ أكثر من دور سياسي تنفيذي، لكن ليست مساحته عسكرية، وخصوصاً إدارة الحشد الشعبي، مشيراً إلى أن موقفهم منذ حكومة السوداني كان داعماً لتسلمه وزارة الداخلية، باعتبارها مؤسسة مستقرة وجاهزة.

وأوضح سماحته أن الملاحظات على إدارة الحشد منهجية، وأنه يفترض أن يكون الحشد بعيداً عن الحسابات السياسية والانتخابية، مبيناً أنه منذ عام 2017 وحتى الآن لم يحصل اهتمام حقيقي بمؤسسة الحشد على مستوى التنظيم والتدريب والجهوزية.

وأشار سماحته إلى أن الفياض يعتقد أن وجوده في الحشد ستكون له فائدة وتأثير في الانتخابات والقرار، مؤكداً أن هذا الأمر يجب أن ينتهي، وأن الاستفادة من الحشد في أوقات الانتخابات بطرق غير مناسبة وغير صحيحة أمر مرفوض، لأن الحشد "أهم وأجل وأقدس" من أن يستفاد منه انتخابياً.

وبيّن أن تشريع قانون الحشد قد يضيف سنة أو سنتين فوق سن التقاعد، لكن الفياض تجاوز السبعين، مؤكداً أن موقفهم الأخير ليس له علاقة بإخراج الفياض من إدارة الحشد، وأن العصائب لا تملك بديلاً عنه ولا تطمع بالمنصب، فيما أكد دعم تولي شخصية من خارج الفصائل ومن داخل مؤسسة الحشد الشعبي لإدارة المؤسسة مستقبلاً.

وفي ما يتعلق بحادثة استهداف مقار الحشد الشعبي، اعرب الشيخ الخزعلي عن ألمه مما حصل، وإنه سمع من رئيس الوزراء، خلال اجتماعات إدارة الدولة وبشكل شخصي، أنه أبلغه بالعدوان، موضحا أنه سمع من رئيس الوزراء خمس مرات أن هناك معلومة عن العدوان وصلت إليه، وأنه تم تبليغ الفياض بحدود الساعة 12، فيما حصل تبليغ الحشد الشعبي متأخراً بعد الضربة الأولى التي حصلت في البصرة.

دما أكد سماحته أن ما يؤلمه هو الحادث والإهمال في التبليغ، مشدداً على الاحتكام إلى مؤسسات الدولة، وداعياً الفياض إلى الإجابة عن ذلك، وإلا فسيكون هناك إشكال على تاريخه.

وفي ما يتعلق باستكمال الكابينة الوزارية لحكومة الزيدي، رفض سماحة الشيخ الخزعلي حصر الإشكالات والعقد في الصادقون والدكتور ليث الخزعلي، مؤكداً أن ذلك غير صحيح وغير دقيق.

وأوضح سماحته أن هناك أكثر من عقدة في الملف، من بينها ما يتعلق بائتلاف دولة القانون ومرشحهم لوزارة الداخلية، فضلاً عن عقدة داخل المكون السني قد تكون أخف العقد في موضوع وزارة الثقافة، إلى جانب منصب نائب رئيس الوزراء المخصص للصادقون.

وأشار سماحته، إلى أن الدكتور ليث الخزعلي هو مرشح حركة الصادقون لمنصب نائب رئيس الوزراء، مبيناً أن هناك تحفّظاً عليه من المنظومة الدولية والولايات المتحدة، لكنه أكد عدم وصول رفض أو فيتو أميركي بهذا الشأن، معتبراً أن الموضوع داخلي وطني واستحقاق، ومطالباً رئيس الوزراء بالتقدم خطوة.

وقال إن حركة عصائب أهل الحق جهة معروفة بتاريخها الجهادي الوطني المقاوم، وإن الدكتور ليث الخزعلي ليس محل ارتياح من المنظومة الدولية والولايات المتحدة.

وأضاف أن هناك عقدة داخل المكون الكردي، وأن منصب نائب رئيس الوزراء متنازع عليه بين الاتحاد والديمقراطي، فيما أشار إلى أن وزارة الهجرة من المشاكل التي تواجه استكمال الحكومة بين المسيحيين المرتبطين بقيادة مسيحية والتابعين للحزب الديمقراطي، مبيناً أن هناك داخلياً شخصاً لديه مشكلة مع اختيار الدكتور ليث الخزعلي لمنصب نائب رئيس الوزراء.

كما أكد سماحته أن للصادقون حصة انتخابية تتمثل بمناصب النائب الأول لرئيس البرلمان ووزير العمل ونائب رئيس الوزراء، وأن لديهم حلفاء داخل الإطار وخارجه يكفون لتمرير ما يعتقدون أنه استحقاقهم بشكل مريح.

وكشف سماحة الشيخ الخزعلي أن قضية نواب رئيس الوزراء الأربعة أُقرت في اجتماع الإطار التنسيقي بمكتب محسن المندلاوي في شهر آذار الماضي، مؤكداً أن الحركة لن تتنازل عن قرارات الإطار التنسيقي وائتلاف إدارة الدولة، ولا يمكن لأحد أن يمرر قناعته عليهم.

وأشار إلى أن جميع قوى الإطار التنسيقي مع المضي في موضوع نواب رئيس الوزراء، باستثناء شخص واحد، مبيناً أن محسن المندلاوي عرضت عليه وزارة لكنه لم يقبل ويريد منصب نائب رئيس الوزراء.

وأكد أن وجود نواب لرئيس الوزراء ورئيس الجمهورية ضرورة في ظل التحديات والمسؤوليات الكثيرة، وأنها حاجة حقيقية لمساعدة رئيس الوزراء على أداء مهمته، مشيراً إلى أن قراراً سياسياً اتخذ بشأن وجود نائب أو أكثر لرئيس الجمهورية.

وبيّن سماحته، أنه إذا كان هناك طرح آخر داخل الإطار يتفق عليه الجميع، فسيتم الالتزام به، إلا أن ذلك يحتاج إلى إعادة احتساب تشكيل الحكومة من جديد.

وحول العلاقة مع اقليم كردستان، كشف سماحة الشيخ الخزعلي عن تلقيه دعوة لزيارة أربيل من الزعيم الكردي مسعود بارزاني، و تكررت من نيجيرفان بارزاني ومسرور بارزاني، مؤكداً أن الزيارة ستتم بعد إكمال تشكيل الحكومة.

وفي ملف مكافحة الفساد والاقتصاد، أكد سماحة الشيخ الخزعلي أنه لا يمكن أن تكون هناك دولة ناجحة وقوية إذا كان الفساد موجوداً بهذا الكم والنوعية، مشيراً إلى أنه لا توجد دولة في العالم خالية من الفساد، لكن بنسب ومديات معينة، وعندما يكشف الملف يكون فيه إقرار.

وأشار سماحته ، إلى أنه في كل دورة انتخابية توجد فضيحة فساد كبرى أو أكثر، داعياً إلى وضع حد ومعالجة صفقات الفساد الكبرى التي حصلت في السابق.

وبيّن سماحته، أن العراق كان إلى وقت قريب في معرض الخطر الاقتصادي، وأنه من أكثر المتضررين مما يجري في المنطقة، مشيراً إلى تصريح محافظ البنك المركزي العراقي بانخفاض الخزين الدولاري من 120 إلى 65 مليار دولار.

وأوضح أن الزيدي بحث عن معالجات جديدة في ملف تصدير النفط، وبدأت تعطي نتائج ناجحة وثماراً جيدة، مشيراً إلى نجاح العراق في زيادة إنتاجه النفطي بحدود ثلاثة ملايين برميل، معتبراً أن ذلك يعني الابتعاد عن الانهيار الاقتصادي.

وأكد سماحته، رفض التسويات التي تؤدي إلى نتيجة مفادها أن كل شخص تراوده نفسه نحو الفساد يستطيع ارتكابه ثم الخروج ببراءة، مشيراً إلى أن الخزين الاستراتيجي المالي الموجود لدى البنك المركزي أسهم في تجنب وضع أكثر صعوبة.

وشدد الشيخ الخزعلي، على أهمية إيجاد المانع والضابط الذي يمنع تكرار الفساد مرة أخرى، مستشهداً بالقول: "من أمن العقاب أساء الأدب"، ومؤكداً أن نوايا رئيس الوزراء صادقة في استرجاع الأموال، وأن خزينة الدولة فارغة.

وأوضح أن هناك طرحين في ملف مكافحة الفساد، الأول يقوم على معالجات مع إجراءات تخفيفية لتسليم الأموال، والثاني يقوم على تطبيق العدالة بشكل كامل، مؤكداً أن الجميع معنيون بمكافحة الفساد، وأنه لا يمكن تحقيق مكافحة حقيقية من دون تضافر مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها المؤسسة التشريعية.

وأشار سماحته، إلى أنه وجزءاً كبيراً من القوى السياسية في الإطار يدعمون مكافحة الفساد، وأنهم شركاء ويمثلون قرار البرلمان، لافتاً إلى أنه إذا لم يكن البرلمان داعماً لهذه المسألة فإنها ستتعطل، مؤكداً أن جميع السلطات والقوى السياسية الصادقة معنية بمكافحة الفساد.

وفيما يخص العلاقات مع دول الخليج والمحيط العربي، أشار سماحة الشيخ الخزعلي إلى أن قادة الإطار ورؤساء الحكومات المتعاقبة كانوا حريصين على مد خطوط العلاقة بين العراق ومحيطه الخليجي والعربي، إلا أن دول الخليج لم تتجاوب مع دعوات العراق لتوثيق العلاقات، مستشهداً بالحضور على مستوى الرؤساء والقادة في اجتماع جامعة الدول العربية الذي عقد في العراق، فيما أعرب عنأسفه لاستمرار بعض دول الخليج في النظر إلى العراق على أساس طائفي.

وأوضح أن اجتماع الجامعة العربية لم يحضره سوى أمير قطر، ولوقت قصير جداً، بسبب علاقته الجيدة مع رئيس الوزراء آنذاك، مؤكداً أن العراق بحكومته وقوى الإطار التنسيقي حريص على تعزيز العلاقات الإيجابية والطيبة مع الخليج واتخاذ الخطوات الكفيلة بذلك.

كما حذر سماحة الشيخ الخزعلي من الخطاب الطائفي الذي بدأ يتكرر خلال الفترة الأخيرة، معتبراً أنه يهدد السلم الأهلي، وداعياً إلى موقف سياسي من الجميع وموقف قانوني ضد هذا الخطاب.

وفي ما يتعلق بملف مدينة النصر، أكد أن "جرف النصر" أصبحت "مدينة النصر"، وأن هذه التسمية أصبحت قانونية، موضحاً أن وجهة نظرهم تتمثل بوجود تعقيدات في الملف، منها الطبيعة السكانية والجغرافية، وقرب المدينة من كربلاء وإشرافها على بابل وقربها من بغداد.

وأشار سماحته إلى أن ملف مدينة النصر يحتوي على تعقيدات، وأن جزءاً من سكان المدينة أبرياء ومن حقهم تسهيل عودتهم، مبيناً أن عصائب أهل الحق قاتلت في الجرف، وأن 90 بالمئة من الإرهابيين آنذاك كانوا محليين، الأمر الذي يجعل الملف حافلاً بالتعقيدات.

كما شدد سماحته، على ضرورة وجود معالجات حقيقية لمنع عودة مدينة النصر كمصدر تهديد أمني، داعياً إلى إبعاد الملف عن التداعيات الإعلامية ومناقشته ومعالجته سياسياً، ومؤكداً الاستعداد لبذل الجهود لحلحلته.

وأكد الشيخ الخزعلي، في ختام حديثه دعمه لمعالجة موضوع مدينة النصر، مشدداً على أنه لا ينبغي أن يبقى هذا الملف عالقاً، بالتوازي مع التأكيد على أن حصر السلاح بيد الدولة يمثل موقفاً معلناً منذ عام 2017، وأن الهدف الأساسي من هذه المبادرات هو مصلحة الدولة ونجاح الحكومة واستقرار العراق.

المكتب الإعلامي

المكتب الإعلامي

المكتب الإعلامي المركزي للمقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق، يقوم بنشر البيانات الرسمية والأخبار الموثقة للحركة.

آخر الأخبار